عبد الفتاح اسماعيل شلبي

203

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

كذلك رأيته يحتج بالحديث في النحو والصرف ، فقد جاء الآحاد في الإضافة الجميع كقوله تعالى : « وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها » وفي الحديث : « منعت العراق درهمها وقفيزها » « 1 » . وقال : الأدبّ من الجمال : الكثير وبر الوجه ، فأما قول النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) يخاطب نساءه ، « ليت شعري أيتكن صاحبة الجمل الأدبّ ، تخرج فتنبحها كلاب الحوأب « فإنه ضعف الأدب بفك الادغام ليخرج على مثال الحوأب « 2 » . وأود هنا أن أعلق على ما ذكره « يوهان فك » في كتابه العربية ، إذ يقرر أنّ أول من اعتمد على الأحاديث من حيث هي حجة في أمور اللغة هو النحوي ابن خروف الأندلسي . . . مات في حلب في أوائل القرن السابع الهجري ، وتبعه في ذلك أشهر نحاة القرن السابع ابن مالك « 3 » . ومن قبل يوهان فك قال أبو الحسن الضائع في شرح الجمل : « وابن خروف يستشهد بالحديث كثيرا « 4 » » . وقد وفّى صاحب الخزانة الكلام على الخلاف في جواز الاستشهاد بالحديث على مسائل اللغة والنحو في صدر الخزانة « 5 » . ، ولم يتعرض إلى موقف أبى على في ذلك ، ويكاد الباحثون من أهل العربية يجمعون على أن ابن خروف له فضل السبق في الاعتداد بالأحاديث والاستشهاد بها ، ويبدو أن يوهان فك تابعهم في ذلك على النحو الذي رأيناه ، ولست أزعم هنا أن صاحبي أول من اعتمد على الأحاديث في الاحتجاج اللغوي ، والنحوي ، والصرفى - لست أزعم ذلك ؛ لأن هذه قضية عريضة تستلزم استقصاء آثار النحاة الذين سبقوا أبا على ، ولكني اكتفى بتقرير أن أبا على سبق ابن خروف في الاحتجاج بالحديث والاستشهاد به في مسائل اللغة والنحو والصرف . وأرى أن ابن خروف قد تأثر بأبى على ؛ إذ كان نسبه العلمي موصولا به ؛ فقد تلمذ ابن خروف على الخدبّ ، وكان أجل من أخذ منه « 6 » . والخدبّ

--> ( 1 ) الحجة : 7 / 101 ن البلدية . ( 2 ) المخصص : 7 / 79 . ( 3 ) العربية : يوهان فك ترجمة الدكتور عبد الحليم النجار : 226 . ( 4 ) خزانة الأدب للبغدادي : 1 / 6 . ( 5 ) راجع ص 6 وما بعدها . ( 6 ) بغية الوعاة : 354 .